الذهبي
131
سير أعلام النبلاء
حريا داهيه ، قد استوعب ابن النجار سيرته . رئي أبوه أنه بال في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بولة أحرقت نصف الدنيا . وكانت أم الخبيث تقول : لم يدع ابني أحدا عنده علم بالري حتى خالطهم ، ثم خرج إلى خراسان ، فغاب عني سنتين ، وجاء ، ثم غاب عني غيبته التي خرج فيها . فورد علي كتابه من البصرة . وبعث إلي بمال ، فلم أقبله ، لما صح عندي من سفكه للدماء ، وخرابه للمدن . قلت : وكان أبوه داهية شيطانا كولده . فقال علي : مرضت وأنا غلام ، فجلس أبي يعودني . وقال لأمي : ما خبره ؟ قالت : يموت ، قال : فإذا مات ، من ؟ ؟ رب البصرة ؟ قال : فبقي ذاك في قلبي . وقيل . مات أبوه بسامراء سنة إحدى وثلاثين ومئتين . فقال علي الشعر . ومدح به . وصدر كاتبا ، ودخل في ادعاء الإمامة وعلم المغيبات ، وخاف ، فرح من سامراء إلى الري لميراث في سنة تسع وأربعين . قلت . بعد مصرع المتوكل واب ؟ ؟ ، وأولئك الخلفاء المستضعفين المقتولين ، نقض أمر الخلافة جدا ، وطمع كل شيطان في التوثب ، وخرج الصفار بخراسان ( 1 ) ، واتسعت ممالكه ، وخرج هذا الخبيث بالبصرة ، وفعل ما فعل وهاجت الروم ، وعظم الخطب . ثم بعد سنوات ثارت القرامطة ( 2 ) والاعراب ، وظهر بالمغرب عبيد
--> ( 1 ) كان خروج الصفار سنة ( 253 ه ) في سجستان ، وقضي عليه سنة ( 265 ه ) وهو : يعقوب بن الليث الصفار . انظر أخباره في : " الكامل " لابن الأثير : 7 / 184 - 326 . ( 2 ) كان ابتداء أمر القرامطة سنة ( 278 ه ) في الكوفة ، وسنة ( 286 ه ) في البحرين على يد أبي سعيد الجنابي ، وسنة ( 289 ه ) بالشام . انظر أخبارهم في " الكامل " لابن الأثير : 7 / 444 - 449 ، 493 - 495 ، 498 - 500 ، 511 - 513 ، 523 - 526 ، 541 - 546 ، 548 - 552 : و : 8 / 83 - 84 ، 143 - 144 ، 147 - 149 ، 155 - 156 ، 170 - 175 ، 181 - 182 ، 186 - 187 ، 207 - 208 ، 311 ، 486 ، و : 9 / 42 - 43 ، و : 10 / 313 - 323 .